الشيخ عبد الغني النابلسي
118
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية
وزادهم طغيانا ، وأمرهم أن يقلعوا الصّخرة ويبنوا بحجارتها الموضع الذي أمرهم به ، وبينما هو يكلّمهم ويقول لهم ذلك إذ خفي فلم يروه فازدادوا كفرا وقالوا فيه قولا عظيما ، ثم إنّهم خربوا المسجد واحتملوا العمد والحجارة وغيرها ، وبنوا بها كنيستهم القمامة والكنيسة التي في وادي جهنّم . [ الأقذار فوق الصخرة وسببها ] وكان الشيخ الملعون قد قال لهم : وإذا فرغتم من بناء هذا الموضع ، فاتخذوا ذلك الموضع الذي يلعن أصحابه ونزع القدس منه ، مزبلة لعذراتكم ، وبذلك ترضون ربكم ، ففعلوا ذلك حتى كانت المرأة ترسل بخرق حيضها وأوساخها من القسطنطينية وتطرحها عليها ، ومكثوا على ذلك مدّة ، حتى بعث اللّه نبينا محمّدا صلّى اللّه عليه وسلم وأسرى به إليها ، وذلك من أجل خصائصها وعظيم فضلها . وفي تاريخ الحنبلي قال : ولمّا فرغ عمر رضي اللّه عنه من فتح إيلياء ، يعني بيت المقدس وعزّل الصّخرة من القمامة ، وأبقى النّصارى على حالهم بأداء الجزية ، فسمى المسلمون كنيسة النّصارى العظمى عندهم قمامة تشبيها بالمزبلة ، وتعظيما للصخرة الشّريفة ، انتهى وهذا هو السبب في تسميتها قمامة . وقال في القاموس : والقمامة بالضّم الكناسة ، ونصرانيّة بنت ديرا بالقدس فسمّي باسمها ، انتهى . وهذا وجه آخر في تسميتها قمامة ، وقال المسعودي في تاريخه « 1 » / مروج الذهب : وابتدأ سليمان عليه السلام ببنيان بيت المقدس ، وهو المسجد الأقصى ، فلما استتمّ بناءه بنى لنفسه بيتا ، وهو الموضع الذي يسمّى في وقتنا هذا كنيسة القمامة ، وهي الكنيسة العظمى ببيت المقدس عند النّصارى . وذكر ابن كثير رحمه اللّه تعالى في تاريخه « 2 » بعد ترجمة عيسى عليه
--> ( 1 ) مروج الذهب 2 / 293 . ( 2 ) البداية والنهاية : 2 / 101 .